كيف حققت البرازيل فائض اقتصادي بعد عجز كبير ؟؟



كيف حققت البرازيل فائض اقتصادي بعد عجز كبير ؟؟


البرازيل وبكل بساطة هي من أنجح التجارب الاقتصادية الحديثة التي جعلت البرازيل في المرتبة السابعة عالميًا من حيث الثراء. بقوة سياسية ونفوذ دولي على أعلى مستوى، 


عانت البرازيل منذ عام 1930 وحتى 1975 ولمدة 45 عامًا كاملة من الحكم العسكري وهيمنة رجال الأعمال الذين كانوا يساندون الحاكم بالقوة وتهديد السلاح. ثم إن شعبها لم يكن يمُت للحياة بأي صلة، فظهرت الاحتجاجات وزادت الثورات وتمت مواجهتها جميعًا من السلطة بالتخوين والعنف والقوة كما هو معلوم، فتحول بعدها الشعب البرازيلي إلى أكثر شعوب العالم إجرامًا وذلك لما تركه الحكم العسكري في نفوس الآباء والذي أثر سلبًا على الأبناء، فنفى وأنهى لديهم كل معاني السِلمية أو الاعتراف بسيادة الدولة. فما لبثت أن تحولت معاناة الشعب إلى حرب أهلية عانى منها القاصي والداني فأطاحت بمساندي النظام وهددت ثبات موضعه كما أضرت بالكثير والكثير من فقراء الشعب. لينهار الاقتصاد ويقل العمل وتخرب الدولة عن بكرة أبيها في جميع القطاعات.


واضطرت الدولة بعد ذلك للاستنجاد بالبنك الدولي لإعانتها فرفض البنك الدولي إعانتها أو إقراضها بسبب أن الدين العام قد تضاعف بنسبة 900%. ثم توالى بعد ذلك العديد والعديد من الحكام المدنيين الذين حاولوا وبكل الطرق أن يقيموا الدولة من هذا الفشل المُدقع والذي كانت أسبابه تتلخص في تفشي الفقر وقلة الموارد وقيمة العملة التي أصبحت أرخص من التراب حرفيًا. ثم أتى بعد ذلك الرئيس المعروف لولا دي سيلفا. ذلك الرجل الذي ولد فقيرًا وعاش في دروب المجرمين طوال حياته وذاق بجسده بطش العسكريين وإجرامهم فكان أحد المواطنين المهددين بالموت جوعًا.


وكانت الفكرة الأولى التي أخذت عنه أنه سينتصر للفقراء الذين أتى منهم دون مراعاة حقوق رجال الأعمال. كما ظن الفقراء أنه سينظر إلى المال محاولًا الخروج من تلك الحياة المهينة التي عاشها مستمتعًا بثروات البلد على حساب شعبها، لكنه لم يفعل هذا ولا ذاك. بل تقرب من كل فئات الشعب وطمأنهم بصورة المنتصر للفقراء المتساهل مع الأغنياء. فنظر إلى الدولة كمنظومة متكاملة لا يمكن التضحية بفريق على حساب الآخر، فلو أنه طرد رجال الأعمال أو أقصاهم فسيأخذون معهم ما لا يحصى من الشركات والمصانع ومليارات الأموال التي تحتاج الدولة كل قرش منها.


فبدأ الإصلاح بخطة التقشف الكاملة في كل قطاعات الدولة. فلا رفاهيات ولا حفلات ولا إنفاق في غير حاجة. أضاف بندًا في الموازنة العامة يطلق علية الإعانات المعاشية المباشرة. والتى كانت تصرف في صورة أموال نقدية للفقراء لمساعدتهم في مواجهة الفقر، وذلك بعد إلغاء الدعم. فخدم بذلك القانون 64 مليون نسمة وهو ما يمثل 33% من تعداد البرازيليين ككل. وكان متوسط المصروف الشهري 735 دولارًا شهريًا.




رفع الضرائب على الكل عدا من تضمنهم البرنامج السابق، فكان الشعب يعين نفسه بنفسه وأصبح القادر من الطبقتين المتوسطة والثرية ينفقون على من لا يملكون من الفقراء دون أن يشعروا. كما كان رجال الأعمال يفعلون ذلك بكل ترحيب وذلك لأنه قد صدر في حقهم قانون يقلل من فوائد قروض البنوك، مما سهل عليهم المواظبة في مشاريعهم والنجاح فيها.
إلغاء الكثير من العوائق والموانع أمام الفلاحين والمنقبين والباحثين عن المواد الخام بشرط أن أي محصول زراعي أو مواد خام يتم استخراجها يتم بيعها للدولة فقط.


بعد كل تلك البنود كان العائد على الدولة كالتالي:

1– أعاد مليوني مهاجر برازيلي من الخارج.
2- زيادة المستثمرين الأجانب بنسبة 1.5 مليون مستثمر.
3- زيادة حجم استثمارات البرازيل المباشرة بقيمة 200 مليار دولار تصب في الدولة بصورة مباشرة في عام 2011
4- استطاعت الدولة أن تسد عجز المدفوعات من خلال التصدير فقط والذي تضمن البُن، البترول ، الخضار، الفواكة، اللحوم والدواجن.
5- دخلت الدولة مجال التصنيع بخطى ثابته متدرجة سلم التصنيع بسلاسة إلى أن وصلت إلى صناعة السيارات والطائرات. فأصبحت شركة واحدة وهي شركة إمبراير البرازيلية تمثل ما قيمته 37% من أسطول شركات الطيران في الولايات المتحدة.
6- تم تغيير عملة الكوروا زيرو والتي لم يكن لها قيمة إلى الريال البرازيلي المؤقت والذي ازدادت قيمته بزيادة التصنيع وتحسن الاقتصاد تدريجيًا.
7- أصبح صندوق النقد الدولي الذي رفض إقراضهم في 2002 مديونًا للبرازيل بما قيمته 14 مليار دولار في عام 2011.
8- أدخلوا سياحة المهرجانات والتي جذبت انتباه السياح من كل أنحاء العالم مساعدهم في ذلك الموقع الجغرافي المتميز، فاكتسبت الدولة 5 مليون سائح كتعداد سكاني

تعليقات